العلامة الحلي

434

نهاية المرام في علم الكلام

قائم بالجسم . واللَّه تعالى كما هو قادر على خلق ذلك المعنى فهو قادر على إزالته ، فإذا اعدم اللَّه تعالى تلك التأليفات بقيت تلك الأجزاء غير قابلة للقسمة ؛ لأنّه متى زال المصحح وجب زوال الحكم . وأيضا التجزي لا يصحّ رجوعه إلى كونه ذاتا وما يختصّ به من الصفة ولا إلى وجوده ولا إلى عدمه ولا إلى الفاعل ، فليس إلّا لأنّه يرجع إلى وجود معنى هو الافتراق وعدم معنى هو التأليف ؛ لأنّ ما عدا ذلك ممّا لا يؤثر في هذا الحكم ؛ فإنّ التأليف متى زال عنه فقد انقسم وتجزأ وإن بقيت كلّ المعاني ، ومتى وجدت المعاني كلّها غير التفريق فلا تجزّؤ ولا انقسام ، لأنّ التجزّؤ والانقسام راجعان إلى التأليف وزواله ، ومتى كان المرجع بالتجزي إلى رفع التأليف بطل قول من قال : إنّه متجزئ بالقوة دون الفعل . واعترض « 1 » بأنّه إن عنى بذلك أن يكون فيه جزءان متميزان بالفعل بينهما مماسة وأنّ التفريق هو تبعيد أحدهما عن الآخر ، فهو محلّ النزاع ، فانّه لو قلت ذلك لما احتاجوا في تتميم حجّتهم إلى فرض زوال التأليف عنها إن كانت الأجزاء حاصلة في ذلك المؤلّف ومتميز « 2 » عن كلّ واحد منها عن الآخر بالفعل لوجوب الواحد في كلّ كثير . وإن عنوا بكونه مؤلفا كونه مستعدا لقبول التجزئة ، فذلك ممّا لا يمكن ارتفاعه عنه ، لأنّ ذلك هو صورته الجسمية أو لازم صورته الجسمية . الوجه التاسع : لو كان في الجسم أجزاء غير متناهية لاستحال قطعه بالحركة إلّا بعد قطع نصفه ولا يمكن قطع نصفه إلّا بعد قطع نصف ذلك النصف وهكذا إلى ما لا يتناهى ، فلو كان الجسم يشتمل على ما لا يتناهى لامتنع قطعه في زمان متناه .

--> ( 1 ) . المعترض هو الشيخ في الفصل الخامس من المقالة الثالثة من طبيعيات الشفاء 1 : 198 . ( 2 ) . كذا في ج ، وفي ق : « مميز » .